نبيل أحمد صقر

273

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وهذا على نحو أو آخر يعد تطابقا فيما ذهب إليه ابن عاشور والزمخشري ، حيث انتهى كل منهما إلى أن " الوجه " تعبير عن الذات . وقد جرى ابن عاشور في تفسيره لمثل هذه الآيات على هذا النحو « 1 » ، ولا خلاف بينه وبين الزمخشري ، قد يسهب صاحب التحرير والتنوير ، وقد يوجز صاحب الكشاف ، ولكنهما في نهاية الأمر يتفقان على عدم الأخذ بظاهر القرآن في تفسير آيات الصفات . وهذا التطابق ينحصر في هذه الدائرة ، ومن المؤكد أن هناك اختلاف بين الإمامين وقع في مسائل عديدة ، منها ما ذكره ابن عاشور في تفسير قوله تعالى : إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ « 2 » . « وأما الذين رأوا الاتحاد بين معاني الإرادة والمشيئة والرضى وهو قول كثير من أصحاب الأشعري وجميع الماتريدية فسلكوا في تأويل الآية محل لفظ " لعباده " على العام المخصوص ، أي لعبادة المؤمنين واستأنسوا لهذا المحمل بأنه الجاري على غالب استعمال القرآن في لفظة " العباد " لاسم اللّه ، أو ضمير قوله عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ « 3 » . قالوا : فمن كفر فقد أراد اللّه كفره ومن آمن فقد أراد اللّه إيمانه ، والتزم كلا الفريقين " الأشاعرة والماتريدية " أصله في تعلق إرادة اللّه وقدرته بأفعال العباد الاختيارية المسمى بالكسب ولم يختلف إلا في نسبة الأفعال للعباد أهي حقيقة أم مجازية ، وقد عد الخلاف في تشبيه الأفعال بين الفريفين لفظيا .

--> ( 1 ) انظر التأويل عند ابن عاشور ج 11 ص 172 . ( 2 ) سورة الزمر الآية 7 . ( 3 ) سورة الإنسان الآية 6 .